ظهرت المقالة الأدبية في العالم العربي في مطلع القرن العشرين نتيجة تنامي فعل الترجمة والمثاقفة والصحافة وازدهار الطباعة، مما مكنها من الذيوع والانتشار السريع بين أواسط القراء. وقد اتخذها النقاد وسيلة للتنظير لجديد الأدب والنقد لكونها تتصف بالوضوح والعمق في الأفكار، والتصميم المنهجي المحكم، وبلغتها التقريرية الحجاجية. ومن أهم روادها نذكر طه حسين، إبراهيم اليازجي، قاسم أمين، عبد الله كنون وصاحب النص قيد التحليل محمد النويهي. فما القضية التي يطرحها النص؟ وما طرائق عرضها؟ وما مظاهر اتساق النص وانسجامه؟
من خلال المؤشرات النصية ودلالة العنوان، نفترض أننا أمام مقالة أدبية سيعالج فيها الناقد قضية شكلية متصلة بشعر التفعيلة، في علاقتها بالشكل القديم للقصيدة العربية القديمة.
وانسجاما مع قضية النص، فقد توزعت مفاهيمه ومصطلحاته على حقلين دلاليين هما: حقل دال على الشكل القديم: التقليد - معان مكررة - تراكيب مألوفة – كثرة الاستعمال – تهالكه - البيت ذي الشطرين – الأذواق التقليدية – ذات الوزن الواحد. وحقل دال على الشكل الجديد: الشكل الجديد ، أخف جرسا – أقل دويا وضجيجا – هدم السيمترية الحادة - التفعيلات – تنويع الإيقاع.وتجمع بين الحقلين علاقة اختلاف؛ لكون الناقد رصد نظام الشكل القديم المُبتذل، ودعا إلى تجاوزه بالاعتماد على الشكل الجديد شعر التفعيلة.
ومن مظاهر اتساق النص وانسجام فقراته؛ توظيف الكاتب لجملة من الروابط اللغوية مثل: "واو العطف، لكن، ثم، حتى، الفاء - أو"، ومزجه بين الإحالة النصية والمقامية بواسطة الضمائر المتصلة والمنفصلة مثل: " تُحسَبُ لَهُ – تَهَالُكِهِ – موسيقاهُ - وهو- نحن". وأسماء الإشارة مثل: "هذا - أولاء ذلك"، والأسماء الموصولة مثل: " الذي – الذين ". إضافة إلى تكراره لمجموعة من المفاهيم، وتحقيق التعالق الدلالي بين الفقرات، مع اعتماده لغة تقريرية حجاجية في تحليله لقضية النص.
وتكمن وظيفة هذه الأساليب في مساعدة الكاتب على تفسير وشرح قضية النص وعرضها بشكل متدرج، وكذا خلق نص منسجم ومترابط الأفكار والفقرات، مما يُفضي إلى إفهام القارئ ومحاولة إقناعه.
ç يطلب منكم إبداء الرأي الشخصي حول قضية النص.
